محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

91

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

به دار السعادة ، ثم خرجوا به ، وقد وضع عنه الحديد ، وهو مرسّم عليه ، وقد خلع على القاصد المذكور ، ورجعوا إلى الميدان الأخضر ونزلوا بالقصر ، ثم استراحوا وسافروا إلى مصر . وفي يوم الجمعة عاشره مرّت على أشجار قرية المزّة رجل جراد كثيرة في ساعة واحدة ، رعت أوراق التين والقنبيط وغير ذلك ، ثم سافرت إلى جهة القبلة في اليوم المذكور . - وفي يوم السبت حادي عشره سافر إلى مصر مطلوبا قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح ، والشاب أمين الدين بن عبادة ، الذي توفي والده ، وصحبتهما جماعة مطلوبين . وفي هذه الأيام كملت محاسن الجامع الذي وسع بمحلة قبر عاتكة ، المعروف بجامع البزوري ، وجاء في غاية الحسن . - وفيه أوصلت القناة بجرفها داخل باب سوق البصل إلى المسجد ، وجعلت لوضوء المصليين ، وكثر نفعها . وفي يوم الأربعاء نصفه كملت المئذنة التي بجامع الأمير علي بن حيّوط ، وكان مات حين ابتدأ فيها ، فكملها الحاج عبد القادر بن الحلاق الأجرود ، الحريري بمحلة الجامع المذكور ، وجاءت في غاية الحسن . - وفي هذا اليوم ابتدأ معلم السلطان محمد بن العطار المعمار في عمارة تربة اليحياوي النائب ، خارج باب الجابية ، بعد أن كانت خانا موقوفا على تربة داخل باب الصغير ، وكان هذا الخان يعرف بخان المقادسة ، وبخان الجورة ، وخرج بالأساس نحو ذراعين ، ولا وقوّة إلا باللّه . وفي هذه الأيام قبض يلباي نائب صفد على الأمير علي بن عبد اللّه والي بانياس كان ، وأخذ موجوده وأرسله محفوظا عليه إلى النائب ، فدخل مسمّرا مشهورا ينادي عليه بالعصيان ، فأمر النائب بضرب عنقه ساعة وصوله ، قرب باب الإصطبل ، بكرة يوم الأحد سادس عشريه . وفي ليلة الاثنين ثامن عشريه ، وهي ليلة الثالث عشر من برج الأسد ، مطرت السماء بعض مطر ، ثم أصبح ماء دمشق كماء الحريرة من الزيادة في شدّة البياض والنحافة ، فطهّرت النجاسات الكلبية من دمشق وغيرها ، وللّه الحمد على التطهير من ذلك في أوائل دخول رمضان ، ولعله أن يطهّرنا فيه من الذنوب ، إنه جواد كريم ؛ ثم بلغنا أنه وقع ببلاد قدس ثلج ومطر كثير . - وفي يوم الجمعة خامس عشريه صلّوا في الجامع الأموي غائبة على الشيخ جمال الدين الكوراني « 1 » ، مات بالروم .

--> ( 1 ) جمال الدين الكوراني : توفي سنة 893 في القسطنطينية . الشقائق النعمانية ص 54 .